السيد كمال الحيدري

39

مفهوم الشفاعة في القرآن

من خلال أحد أُمور أو طرق ثلاثة على سبيل « مانعة الخلو » التي لا يخلو الواقع من أحدها وقد تجتمع لأنّها ليست ب - « مانعة الجمع » ، وهي : الطريق الأوّل : ويتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في المولى من قبيل رأفته ورحمته وعفوه ونحو ذلك ، بحيث يخاطب المولى قائلًا : إلهي وسيّدي ، وإن صحّ أنّ هذا العبد يستحقّ العقاب بمقتضى عمله الخاطئ وذنبه ، وينبغي أن يعاقب بمقتضى عدلك ، ولكنّك لست عادلًا فقط ، بل أنت رؤوف ، رحيم ، غفور ، كريم أيضاً ، اللهمّ فعامل هذا العبد بمقتضى اسمك الكريم واسمك الرؤوف واسمك الرحيم لا بمقتضى اسمك العادل ( اللهمّ عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك ) . ولمزيد من البيان نقول : إنّ الله سبحانه وتعالى ، إذا أراد أن يعامل موجوداً بمقتضى اسمه المحيي فإنّه يحييه ، وإذا عامله بمقتضى اسمه المميت يميته ، وإذا عامله بمقتضى اسمه الشافي يشافيه ، وباسمه المنتقم ينتقم منه ، فإنّ للأسماء والصفات الإلهية المختلفة آثاراً مختلفة وإن كان المميت والمحيي والشافي والمنتقم واحداً وهو الله سبحانه وتعالى . فلو أردت الشفاء - مثلًا - فإنّك تطلب ذلك من الله تعالى من خلال اسمه « الشافي » وتدعوه بهذا الاسم ، لا باسم المميت أو المعاقب أو المنتقم . وعلى هذا فإنّ الشفيع يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعامل